الشوكاني
126
نيل الأوطار
وجزعهم ، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب ، فقال عمرو بن تغلب : ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمر النعم رواه أحمد والبخاري ، والظاهر أن إعطاءهم كان من سهم المصالح من الخمس ، ويحتمل أن يكون نفلا من أربعة أخماس الغنيمة عند من يجيز التنفيل منها . قوله : واديا أو شعبا الوادي هو المكان المنخفض ، وقيل : الذي فيه ماء ، والمراد هنا بلدهم ، والشعب بكسر الشين المعجمة اسم لما انفرج بين جبلين . وقيل : الطريق في الجبل ، وأراد صلى الله عليه وآله وسلم بهذا وما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ومن هذا وصفه ، فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله . قال الخطابي : لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب ، فإذا تفرقت في السفر سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار . قال : ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال : فلان في واد وأنا في واد انتهى . وقد أثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأنصار في هذه الواقعة ومدحهم ، فمن جملة ما قاله لهم : لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار وقال : الأنصار شعار والناس دثار كما في صحيح البخاري وغيره . قوله : حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن أي أعطاه غنائم الذين قاتلهم منهم يوم حنين . وأصل الفئ الرد والرجوع ، ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب إلى جانب ، فكأن أموال الكفار سميت فيئا ، لأنها كانت في الأصل للمؤمنين ، إذ الايمان هو الأصل والكفر طارئ ، فإذا غلب الكفار على شئ من المال فهو بطريق التعدي ، فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم . قوله : فطفق يعطي رجالا هم المؤلفة قلوبهم ، والمراد بهم ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاما ضعيفا ، وقيل : كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية ، وقد اختلف في المراد بالمؤلفة الذين هم أحد المستحقين للزكاة فقيل : كفار يعطون ترغيبا في الاسلام ، وقيل : مسلمون لهم أتباع كفار يتألفونهم ، وقيل : مسلمون أول ما دخلوا في الاسلام ليتمكن الاسلام من قلوبهم ، والمراد بالرجال الذين أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ههنا هم جماعة قد سرد أبو الفضل بن طاهر في المبهمات له أسماؤهم فقال : هم أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، وحكيم بن حزام ، وأبو السنابل بن بعكك ، وصفوان